لماذا يجب على ليبيا الاهتمام بالأزمة اليونانية ؟

GREECE

رغم اختلاف طبيعة الاقتصاد اليوناني عن الاقتصادي الليبي الإ إن أسباب انهيار اليونان و بداية الازمة المالية تتشابه كثيرا مع الموقف المالي لليبيا في السنوات الأخيرة و الذي لو استمر على هذا المنوال سيزيد من احتالية حدوث انهيار اقتصادي و بالتالي وضع احتمالية الاستدانة من الجهات الدولية كما في الحالة اليوناني.

في النقاط التالية سأحاول عرض بصورة مختصرة نقاط التشابه -من وجهة نظري- بين الازمة اليونانية و الواقع الاقتصادي الليبي

 ارتفاع عدد موظفي القطاع العام. حيث و صل عدد موظفي القطاع العام في اليونان ما يعادل 5% في السنة و هو ما يشكل ضعف نسبة الزيادة في دول الاتحاد الاوروبي, و في الحالة الليبية بلغت قيمة الانفاق على الاجور في سنة 2012 ما يعادل 24% من الميزانية العامة و ارتفعت في عام 2015 الى ما يعادل 53% من الميزانية العامة للدولة بما يقدر ب 19 مليار دينار ليبي  و ذلك مع انخفاض الانتاجية و قلة الكفاءات و مشاكل الازدواج الوظيفي

 انتشار الفساد في القطاع العام و عدم الشفافية في المبادلات و المعاملات المالية و الاستثمارية و التي أدت الى اهدار الاموال العامة.

التهرب من تحصيل الضرائب و الرسوم الحكومية الذي بلغ في الحالة اليونانية لما يعادل 20 مليار يورو في السنة. و كذلك انتشار العمولات و الرشاوي بين موظفي القطاع العام

تأثير الازمات لاقتصادية العالمية. تأثرت اليونان بالأزمة المالية العالمية، ودخلت في ركود اقتصادي بسبب ضعف الدخل من السياحة والنقل البحري، وضعف التنافسية و بلغت نسبة الدين العام إلى مجمل الناتج المحلي 115% . و تأثرت ليبيا  بأزمة انخافضا أسعار النفط في الاسواق العالمية و حسب القانون رقم 9 لسنة 2015 بخصوص الميزانية العامة  و يتوقع ان تصل إيرادات بيع النفط لسنة 2015 الى حوالي 12 مليار دينار مقارنة بحوالي 66 مليار في سنة 2012.  و بهذا ستصل نسبة العجز في الموازنة الليبية الى 25 مليار دينار ليبي حسب ما ورد في نص القانون

 عدم توازن القطاعات الاقتصادية,  في اليونان يعد قطاع الخدمات أكبر حجما واتساعا من قطاعات الإنتاج الفعلي  كالزراعة و الصناعة, حيث تعتمد اليونان على القطاع الخدمي كمصدر أول للدخل بما يقارب 75% من اجمالي الدخل و يوظف حوال 68% من موظفي القطاع العام مقارنة بالقطاعين الصناعي والزراعي, و تتشابه  مع الحالة الليبية في اعتماد الاقتصاد الليبي على النفط كمورد أساسي للدخل و محدودية دور القطاعات الأخرى

ان بوادر أزمة اقتصادية قد تعصف بليبيا  تلوح في الافق لو لم يتدارك أصحاب القرار هذا الخطر بالقيام باتخاذ اجراءات صارمة لوقف استنزاف الموارد المالية للبلاد و الحث للوصول الى حل سياسي يضمن  توفير الاستقرار الملائم لانعاش حركة الاقتصاد في البلاد .. و الا فستمر البلد الغني بالموارد الطبيعية بسنوات عجاف  قد يطول أمدها.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s