ثقافة العمل الجماعي في المجتمع المدني

history-collaboration-software

استلم باستمرار العديد من الاستفسارات حول مشروع سلفيوم حيث يعتقد الكثيرين بأنني أحد أعضاء هذا الفريق المتميز,  ,  و ما يربط مركز جسور بمشروع سلفيوم هو شيء جوهري و مفقود في أوساط حراك المجتمع المدني, و هو وحدة الهدف و الايمان بالعمل الجماعي لتحقيق غاية مشتركة و هي توفير فرص متساوية للمرأة في المجتمع.

يعرف ويكبيديا منظمات المجتمع المدني كالتالي: (كل أنواع الأنشطة التطوعية التي تنظمها الجماعة حول مصالح وقيم وأهداف مشتركة. وتشمل هذه الأنشطة المتنوعة الغاية التي ينخرط فيها المجتمع المدني تقديم الخدمات، أو دعم التعليم المستقل، أو التأثير على السياسات العامة. )

و يوضح هذا التعريف أسس تكوين مجتمع مدني سليم على أنه نشاط تطوعي غير ربحي,  يدور حول مصالح و أهداف مشتركة, و أن يكون هدفه تقديم خدمات أو التأثير على السياسات للمساهمة في تطور المجمتع. بالاضافة الى عنصر مهم غير مذكور في هذا التعريف و هو الاستقلالية التامة عن السلطات.  و عليه فإن غياب ثقافة العمل الجماعي و انقسام مؤسسات المجتمع المدني التي تشترك في نفس التخصص و شبه انعدام  العمل الموحد يدل على اعتلال في أحد أهم أدوات التأثير في المجتمع.

السؤال الذي يطرح بداهة لماذا أفل بريق منظمات المجتمع المدني في ليبيا مؤخراً و فقدت ثقة المواطن الليبي؟

قد يكون السبب هشاشة النظام المبنية عليه هذه المؤسسات و التي سهلت التلاعب في المؤسسات و ساهمت في بعض الأحيان في انحرافها عن مسارها التطوعي الى العمل في مجالات اخرى كدعم الاحزاب السياسية او حتى العمل الربحي في كثير من الاحيان, و كما أن انعدام الرقابة من الجهات المسؤولة هو سبب آخر و ذلك سواء من الجهات الرقابية الليبية أو من الجهات المانحة للتمويل و التي لم تهتم بتقييم الأثر لأغلب المشاريع و التي نتج عنها عدم إحداث اي تغيير حقيقي على الارض. كذلك بعد سنوات تدريب و صقل في العمل المدني تم استقطاب الكثيرين من العاملين في هذه المؤسسات للعمل في المراكز الحكومية و السياسية و الدبلوماسية بدل من التعاون معهم و الاستفادة من خبرتهم في المجال. و السبب الأهم من وجهة نظري هو انحسار الاهتمام على ليبيا من قبل الممولين بعد الظروف التي مرت و لا تزال تمر بها البلاد و هو السبب الذي أدى الى زيادة المنافسة بين الجمعيات على كسب ود الممولين و أدى الى انعدام روح العمل الجماعي و التطوعي فيما بينهم.

منذ أسبوعين كتبت خديجة من مشروع سلفيوم موضوع على الابتكار في بلد تتنازعها الحرب و كان موضوعها يختصر تجربتها في احد مشاريع سلفيوم للتدريب و التي تمكنت خديجة بإرداتها الحديدية أن تفتح أبوابه دون أي تمويل و بالتعاون مع احد ناشطات المواقع الاجتماعية استطاعت ان تتحصل على كل التسهيلات التي تحتاجها لادارة تدريب ناجح دون أي تكلفة. هذا ببساطة ما نحتاجه لاعادة الحياة و الروح في المجتمع المدني الذي أصبح نشاطه باهتاً و مكرراً لا يمس الحاجة الحقيقة للمواطن الليبي. ليبيا تمر في مرحلة مهمة قد تكون مرحلة وضع أساسات الدولة المدنية الحديثة و لهذا الابتكار و التحديث هو أشد ما نحتاج و النظر الى اخطاء الماضي على انها دروس نستفيد منها للبناء من جديد بطريقة صحيحة, عن طريق العمل التطوعي و الجماعي رغم كل الاختلافات الشخصية مما سيقوم بالتسريع للوصول للهدف و يعيد دور المؤسسات المدنية الفعلي و الجاد.

(*) مصدر الصورة موقع google.com

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s